عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

650

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فأين كنت أنت ؟ قال : كنت معهم ، قال : فكيف انفلتّ ؟ قال : انفلتّ ، قال : أنت الشيطان ، ثم قال : أنا الآن مثلي يوم خرجت من بطن أمي ، فقام فحلق رأسه ، ثم قام يصلي ، فأرنّ الشيطان رنّة سمعها أهل السماوات وأهل الأرض . ثم عرج فقال : أي رب إنه قد اعتصم ، وإني لا أستطيعه إلا بتسليطك ، فسلّطني عليه ، قال : قد سلّطتك على جسده ولم أسلّطك على قلبه . قال : فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة فقرح « 1 » من قرنه إلى قدمه ، حتى بدا حجاب بطنه ، وألقي عليه الرّماد قال : فقالت امرأته ذات يوم : يا أيوب قدّر اللّه ، نزل بي من الجهد والفاقة ما بعت قرنا من قروني برغيف فأطعمتك ، فادع ربك فليشفك ، فقال : ويحك ! كنّا في النّعماء سبعين عاما ، فاصبري حتى نكون في الضّرّاء سبعين عاما . قال : وكان في ذلك البلاء سبع سنين . قال : وقعد الشيطان في الطريق فأخذ تابوتا يتطبّب ، فأتته امرأة أيوب فقالت : يا عبد اللّه ! إن هاهنا إنسانا مبتلى ، فهل لك أن تداويه ؟ قال : إن شاء فعلت على أن يقول لي كلمة واحدة إذا برأ ، يقول : أنت شفيتني ، فأتته فقالت : يا أيوب إن هاهنا رجلا يزعم أنه يداويك على أن تقول له كلمة : أنت شفيتني ، قال : ويلك ذاك الشيطان ، للّه عليّ إن شفاني اللّه تعالى أن أجلدك مائة جلدة . فبينما هم كذلك إذ جاءه جبريل فأخذ بيده فقال له : قم ، فقام فقال : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ ص : 42 ] ، فركض فنبعت عين ، فقال : اغتسل ، فاغتسل ثم جاءه ، ثم قال له : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، فركض فنبعت عين فقال : اشرب ، فشرب ، قال :

--> ( 1 ) القرح : جرب شديد يأخذ الفصلان فلا تكاد تنجو ( اللسان ، مادة : قرح ) . وقد غلّط هذا القول الأزهري فقال : هو داء يأخذ البعير فيهدل مشفره منه ( تهذيب اللغة 4 / 38 ) .